آقا ضياء العراقي
35
مقالات الأصول
الحفظ المسطور في كلماتهم بذلك ، كما لا يخفى . تذييل فيه تحقيق : ( 1 ) وهو ان دخل المسائل في الغرض المزبور ليس من باب دخل المؤثر في المتأثر ، بل انما هو من باب دخل ما [ تقوم ] به الإضافة لنفسها ( 2 ) ، لأن عنوان الحفظ المزبور والصحة المسطورة انما ينتزع من تطبيق القواعد المعهودة على ما ينسب إليه الحفظ والصحة ، فالقواعد الواقعية في الحقيقة منطبقة على مواردها ، فمن هذا الانطباق ينتزع العنوانان ، والا فالمؤثر في وجود هذه الاعمال الموصوفة بأحد الوصفين هو : إرادة العامل على ايجاد العمل صحيحا أو محفوظا ، مثلا صحة الصلاة وحفظها [ منتزعان ] من تطبيق القواعد المضروبة [ لهما ] عليها ( 3 ) وقس عليه صحة الكلمة والكلام والاستنباط وهكذا . . وحينئذ فلا طريق إلى اخذ جامع بين الشتات بمحض وحدة الغرض المترتب عليها ، إذ ليس في المقام جهة تأثير وتأثر كي يبقى مجال استكشاف الجامع بين
--> ( 1 ) جاء في الفلسفة : ان الواحد لا يصدر منه الا الواحد . وقد حاول بعض الأصوليين الاستدلال بهذه القاعدة لاثبات ضرورة وجود موضوع خاص لكل علم تدور حوله مسائل ذلك العلم . بتقريب : ان لكل علم غرضا واحدا مترتبا على مسائله . والغرض الواحد لابد ان يصدر من واحد ، لا من متعدد ، فلا بد من وجود وحدة نوعية بين الموضوعات المختلفة لمسائل العلم الواحد ، وهذه الوحدة النوعية هي ما يعبر عنه بموضوع العلم . ولكن المصنف لم يرتض تطبيق هذه القاعدة الفلسفية في هذا المجال فأجاب عنه بوجوه . الوجه الأول : ان نسبة الغرض إلى المسائل ليست نسبة المعلول إلى العلة ليقال بان المعلول الواحد لابد ان يصدر من علة واحدة ، وانما نسبة الغرض إلى المسائل نسبة الإضافة إلى ما تقوم به الإضافة ، إذ المسائل مقياس للاتصاف بالصحة وليست عللا موجدة للصحة ، فليس الغرض امرا توليديا وانما هو امر إضافي فحسب ، وسوف نشير إلى سائر الوجوه حين تعرض المصنف لها . ( 2 ) أي لنفس الإضافة وهي انطباق القواعد المدونة على الكلام - في علم النحو - أو مطابقة الكلام للقواعد ومنه تنتزع الصحة . واما ما تقوم به الإضافة فهو المضاف إليه وهو نفس القواعد المدونة . ( 3 ) لصحة الصلاة وحفظها على الصلاة .